TURKEY UNCENSORED
اسحق كاراكش: الصحفي الذي سجن لتغريده عن عملية عفرين التركية
05 Mar 2018
BY BARIS ALTINTAS

İshak Karakas (Photo: Ahmet Tulgar)

يستيقظ عادة اسحق كاراكش ، رئيس تحرير صحيفة “هالكين نابزي” الأسبوعية في إسطنبول، باكرا في الصباح. وهو عادة ما ينهض قبل الفجر ويمشي لمسافة طويلة مع مجموعة من الأصدقاء في الحي ، قبل أن يعود بحلول الساعة الثامنة صباحا. عند هذا الوقت، يبدأ في قراءة أخبار اليوم وهو يتناول وجبة الإفطار يونشر تغريدات انفعالية عن أخبار الصباح.

في ٢٠ يناير / كانون الثاني ، شن الجيش التركي عملية واسعة في منطقة عفرين التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا ، بذريعة أن القوات الكردية في المنطقة هي امتداد لحزب العمال الكردستاني ، الذي تصنّفه تركيا كمنظمة إرهابية. كاراكش، مثل كثيرين آخرين على تويتر، أطلق انتقادات ضد التوغل العسكري التركي، وقد فعل ذلك باستخدام حسابishakkakarakas ، الذي أغلقه منذ ذلك الحين ابنه ومحاميه أوكور كاراكش.

تساءل يومها كركاش متوجها الى السياسيين في تركيا: “لا توجد عصابة واحدة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في عفرين. لماذا تنشرون هذه الأكاذيب؟”. كان قادة البلاد قد زعموا أن القوات الكردية في سوريا هم في الواقع من مقاتلي داعش. كما كتب كركاش: “لا تصدقوا دعاية التلفزيون حول عفرين”، متوجها لزملائه المواطنين في تغريدة أخرى. كما أعاد تغريد منشورا يقول أن مدنيين قد قتلوا في المنطقة على يد الجيش التركي.

بعدها، أتت القوات الأمنية الى منزله. “كان الوقت حوالي منتصف الليل. كان أبي نائمًا ولم أكن في المنزل ، لكن والدتي كانت هناك. جاء ضباط الشرطة وقرعوا على الباب. وقالوا  أنه لديهم مذكرة تفتيش”، يقول أوكور كاراكش وهو محامي دفاع مقره في اسطنبول. تم القبض على والده في ٢٦ يناير بتهمة “نشر دعاية إرهابية” عبر تويتر. وهو يقبع الآن في سجن “سيليفري” ، ولم يصدر قرار ظني بحقّه بعد.

بلد بلا روح للدعابة

بالتأكيد لم يكن كاراكش الوحيد الذي شعر بغضب الدولة التركية وهي في حالة حرب. طبقاً لوزارة الداخلية التركية ، حتى ٢٧ فبراير / شباط ، احتجزت الشرطة ٨٤٥ شخصاً بسبب انتقادهم للعمليات العسكرية في عفرين (أو “نشر دعاية منظمة إرهابية” بحسب تعبير الوزارة المفضّل) والتي أطلق عليها رسمياً “عملية غصن الزيتون”. لم تفصح الوزارة عن عدد المعتقلين الذين تم توجيه تهم إليهم رسمياً وسجنهم ، ولكن استناداً الى أن جميع الأشخاص الثمانية الذين تم احتجازهم مع كركاش كانوا ، وفقاً لوثائق المحكمة ، قد اعتقلوا ، فان هذا الرقم لن يكون منخفضًا على الأرجح.

ولد كاراكش في ديار بكر في عام ١٩٦٠. وقد أنهى دراسته الابتدائية ثم بدأ بالعمل كمساعد لسائقي الشاحنات في سن الثانية عشرة. وفي عام ١٩٨٩ اضطر إلى الهجرة إلى اسطنبول مثل العديد من الأكراد في ذلك الوقت ، مع زوجته موزيين وابنه البكر أوكور (أزاد).  وولد أطفال الزوجان الآخران ، أوموت وأوفوك ، في المدينة.

“إنه شخص وطني ، وكان دائماً شخصاً ذو ميولاً سياسية” ، يقول عنه ابنه أوكور كاراكش. على الرغم من أنه كان في قطاع الخدمات اللوجستية إلى أن أفلست شركته في أعقاب الأزمة المالية في عام ٢٠٠٠ في تركيا ، كان كاراكش دائما منخرطا في السياسة وكتب أعمدة لصحيفة “أوزغور غوندم” المؤيدة للأكراد والصحيفة الاشتراكية “افرينسيل”.

الحياة في اسطنبول و هالكين نابزي

على الرغم من أنه عمل في التجارة بعد انتقاله إلى اسطنبول ، وجد كاراكش الوقت لإكمال تعليمه الثانوي من خلال التعلم عن بعد. ووفقاً لمحضر استجوابه ، فهو الآن يدرس السنة الثانية من اختصاص علم الاجتماع مع جامعة للتعليم عن بعد[1] في تركيا. كما حرص أن يتمتع أولاده بفرص أفضل في الحياة، فأحدهم محامٍ والآخر طبيب. أصغر أبناءه مسجل حاليا في برنامج جامعي اختصاص هندسة الكمبيوتر.

“حتى قبل أن يصبح صحفياً ، كان دائماً مهتماً بمشاكل البلد”، يقول أحمد تولجار ، الصحفي التركي المخضرم الذي كان ينشر صحيفة هالكين نابزي مع كاراكش لأكثر من ست سنوات. وكان الرجلان قد التقيا في عدة حلقات نفاش واجتماعات قبل أن يبدآن بالعمل سوية بشكل رسمي. عندما خرج كاراكش من قطاع الخدمات اللوجستية وترك تولجار وظيفته اليومية في صحيفة” بيرغون” في النصف الثاني من عام ٢٠٠٠ ، أنشأ الرجلان شركة إعلانات في منطقة مالتيبي في اسطنبول – حيث يتم نشر صحيفة “هالكين نابزي” اليوم.

“إنه رب عائلة. كان يأتي الى العمل بعد مشيته الصباحية ويذهب إلى البيت مباشرة في المساء. في عام ٢٠١٣، قررنا نشر صحيفة محلية جديدة سوية ، وقررنا أنها لن تكون مثل تلك المنشورات المحلية التي تغطي أخبار ولائم رئيس البلدية أو آخر أخبار المتنفذّين في المجتمع “، يقول تولجار.

وهكذا ولدت صحيفة “هالكين نابزي”. بدأ توزيع الصحيفة الأسبوعية على الجانب الأناضولي من اسطنبول بتمويل من الشركات المحلية والبلديات ، وكانت تطبع حوالي ١٠٠٠٠ نسخة. بالنظر إلى رؤية وخلفية مؤسسيها ، فإن تركيز “هالكين نابزي” على الصحافة الرصينة ليس مستغرباً: فالصحيفة تولي استقلالها أهمية قصوى قبل أي شيء آخر، وتقوم بتغطية الشؤون المحلية مع الحفاظ على صلتها بالمواضيع ذات الأهمية الوطنية. وفقاً لتولغار ، فإن سياسة التحرير في هالكين نابزي تُعرَّف بـ “صحافة السلام التي تشمل جميع شرائح المجتمع والتي تستخدم أسلوباً يمكن فهمه من قبل جميع الشرائح الاجتماعية”. لكنه يضيف بسرعة: “تغريدات اسحق لا تعكس سياستنا التحريرية بالطبع “.

رب العائلة

يقول تولجار:”ناهيك عن عدم وضع هذا الرجل في السجن ، يجب عليهم أن يكافئوه لأنه وجد صيغة للسلام في هذا البلد”، ويضيف أن المشاركين في جلسات الصباح مع كاراكش (تولجار ، الذي يسعده النوم في الصباح، ليس واحدا منهم) يأتون من خلفيات سياسية شديدة التنوع وحتى التباين.

يضيف: “إنه رجل سلام. أعتقد أنك تستطيع أن تقول ذلك عن أي شخص ، لكنه أراد أن يكون جندي للسلام. لسوء الحظ، لقد وضعوا هذا الرجل في السجن”. كما يشتكي مازحا أنه اضطر هو وأوكور لتناول الوجبات السريعة في الأسابيع القليلة الماضية. “كان دائما يحضّر الغداء لنا في المكتب. في بعض الأحيان ، يسأل الناس في المبنى عما إذا كان بإمكانهم الحصول على بعض ما يطبخه إذا لم يجدوا شيئًا جيدًا للطلب في يوم معين. “

لكن بالنسبة إلى تولجار ، فإن غياب كاراكش  يعني أكثر من مجرد فقدان وجبة غداء صحية وشهية. عندما أنشأ الاثنان الصحيفة، كانا خلال العامين الأولين في الغالب بمفردهما. “لقد عملنا معا لفترة طويلة ، وبالطبع هذا أمر صعب” ، كما يقول، بقليل من المرارة والعتاب على صديقه لتغريده “بشكل غير مسؤول”.

ما لا يقوله تولجار هو كيف شارك هو وصديقه المسجون الآن الضغط اليومي الناتج عن اطلاق وادارة صحيفة بمفردهما وكيف كان يجب عليهما أن يتصديا للهموم التي تصاحب محاولة إنتاج صحافة رصينة في واحدة من أخطر البلدان لمهنة الصحافة. خاض الرجلان المعركة معا ، واليوم، فان واحد منهما يقبع في السجن.

وحتى إذا أُدين كاراكش ، سيتم إطلاق سراحه في نهاية المطاف لأنه على الرغم من أن تهمة الدعاية يعاقب عليها بالسجن لمدة سنتين، فإن هذه الأحكام عادة ما يتم تعليقها بموجب الإجراءات الجنائية في تركيا ، وفقاً لأوكور كاراكش.

يضيف تولجار “لديه عائلة ضخمة. إنه جد ولديه حفيد آخر على الطريق. وسوف يتزوج أوكور هذا الصيف.”

في السياق التركي الأوسع، حيث يقبع ١٥٣ صحفي في السجن، ٦ منهم حكم عليهم بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط قبل أسبوعين فقط ، فإن امكانية الإفراج عن كاراكش في أول جلسة محاكمة له هو مدعاة لبعض الاطمئنان.

يتريّث تولجار قبل أن يقول بهدوء: “موراد سابونشو من صحيفة جمهورييت ، وهو جوهرة ، أحمد شيخ ، الصحافي العظيم الذي لم يطارد أبدا المصالح الشخصية أو الشهرة ، وأكين أتالاي، هم كلهم في السجن اليوم. عثمان كافالا أيضا يقبع في السجن. هناك الكثير من الأشخاص العظماء في السجن ، فمن المحرج أن أشكو “ياه، صديقي صار له في السجن شهر ونصف.”

https://www.indexoncensorship.org/2018/03/ishak-karakas-imprisoned-tweeting-about-turkey-afrin

Comments are closed.

Index logo white

Join us to protect and promote freedom of speech in the UK and across the world.
Since 1972, Index on Censorship has been leading the campaign for free expression.
Our award-winning magazine originally provided the platform for the untold stories of dissidents and resistance from behind the Iron Curtain and is now a home for some of the greatest campaigning writers of our age.
Journalistic freedom, artistic expression, the right to protest, the right to speak your mind, wherever you live.  These are the founding principles of Index on Censorship.
So join us, by subscribing to our newsletter or making a donation, to use your voice to ensure that everyone else can be heard too.
Go to the Index on Censorship home page