GLOBAL JOURNALIST
مشروع المنفى: مذيعة زيمبابوية تصارع حقبة ما بعد موغابي
18 Jun 2018
BY TEODORA AGARICI

نشأت جورجينا غودوين في بلد في حالة حرب.

Georgina Godwin

رغم كل شيء، لا يزال عبد العزيز محمد الصبري  يبتسم. لكنه لا يستطيع ان لا يشعر بالاكتئاب عندما يرى الصور التي التقطت له قبل بضعة أشهر، والتي يظهر فيها وهو يحمل عدسة كاميراته أو يقوم بتثبيت كاميرا فيديو على حاملها الثلاثي القوائم: “لقد صادرها الحوثيون مني. صادروا كل المعدات التي كنت أملكها. حتى لو أردت الاستمرار في العمل، فلن أكون قادرا على ذلك”، يقول صبري.

صبري هو صحافيّ ومخرج ومصوّر يمني من تعز، المدينة التي شكّلت لفترة وجيزة الجبهة الأكثر دموية في الحرب الاهلية الدائرة في البلاد. وقد عمل صبري في أخطر النقاط الساخنة، حيث قام بتزويد وسائل الإعلام الدولية مثل رويترز و سكاي نيوز بالمواد الصحفية والصور الأصلية من جبهات القتال. “لقد أحببت دائما العمل في الحقل”، يقول صبري، ويضيف: “لقد قمت بعمل جيّد ومثمر حقّا منذ بداية ثورة 2011 “.

منذ بداية الحرب، تدهورت بيئة عمل الصحفيين اليمنيين بشكل مضطرد. على سبيل المثال، خضع الصحفي المخضرم يحيى عبد الرقيب الجبيحي لمحاكمة مغلقة حكمت عليه بالإعدام بعد أن نشر مقالات تنتقد المتمرّدين الحوثيين في اليمن. وقد اختفى العديد من الصحفيين أو تم اعتقالهم، وأغلقت وسائل إعلام عديدة، في خلال السنوات القليلة الماضية.

بحسب صبري، “يواجه قطاع الإعلام وأولئك (الصحفيون) الذين يعملون في اليمن آلة حرب تقوم بسدّ كل الأبواب في وجوهنا، فهي تسيطر على جميع  المكاتب المحلية والدولية لوسائل الإعلام. طالت الهجمات والاعتداءات ضدنا 80 بالمئة من الأشخاص الذين يعملون في هذه المهن، من دون أن نشمل الصحفيين الذين قتلوا، كما سجّلت 160 حالة اعتداء وهجوم واختطاف مختلفة. واضطر العديد من الصحافيين إلى مغادرة البلاد للنفاذ بحياتهم مثل صديقي العزيز حمدان البكري الذي كان يعمل لقناة الجزيرة في تعز “.

ولدت في كنف عائلة بيضاء ليبرالية في ما كان يسمى في ذلك الوقت روديسيا في أواخر الستينات من القرن الماضي ، فعاشت في حقبة من الفظائع حيث قاتلت حكومة الأقلية البيضاء التي قادها الرئيس إيان سميث المتمردين من جيش التحرير الوطني الإفريقي الزيمبابوي بزعامة روبرت موغابي. تم تجنيد أخاها الأكبر بيتر ، وهو الآن صحفي ومؤلف ، لقتال المتمردين في صفوف شرطة جنوب أفريقيا البريطانية. كما قُتلت أختها الأكبر سنا ، جاين ، في عام ١٩٧٨ عندما وقعت هي وخطيبها في كمين للجيش.

بعد انتهاء الحكم الأبيض في عام ١٩٨٠ ، وفوز موغابي في الانتخابات كرئيس للوزراء لما يسمّى بزيمبابوي الآن، غادر بعض البيض البلاد. لكن غودوين بقيت ، وأصبحت مذيعة راديو معروفة في إذاعة الدولة، واستضافت لاحقًا البرنامج التلفزيوني الصباحي “AMZimbabwe” مع شركة زيمبابوي للبث الإذاعي.

لكن بحلول أواخر التسعينيات ، أصبحت وظيفتها محفوفة بمخاطر متزايدة اذ كانت حكومة موغابي قد أصبحت أكثر استبدادية وفسادا. بدأت حركة معارضة بقيادة نقابيين مدعومين من بعض البيض في التبلور ، وشعرت غودوين بالانجذاب نحوها على نحو متزايد كما تقول في مقابلة مع غلوبال جورناليست: “شعرت أنه سوف يكون عملا غير مسؤول اذا لم أقل أو أفعل شيئا بما أنني كنا في منصب عام”.

عندما أخبرتها مجموعة من الأصدقاء أنهم يعتزمون الذهاب إلى المحكمة للطعن في احتكار شركة زيمبابوي للبث الإذاعي للأثير، عرضت مساعدتها في انشاء أول محطة إذاعية مستقلة في البلاد اذا ما فازوا بالطعن. وفي قرار مفاجئ في عام ٢٠٠٠ ، سمحت المحكمة العليا في زيمبابوي للمحطة بالمضي قدمًا.

تقول: “بينما كنت على الهواء ، أتلقى أحوال الطقس ، وأدردش حول الموسيقى ، جاءت المكالمة الهاتفية من المحكمة – لقد فازوا بالقضية…تابعت البرنامج وفي نهايته أعلنت استقالتي على الهواء وقلت: “أنا آسفة حقاً ، ستكون هذه آخر مشاركة لي مع شركة زيمبابوي للبث الإذاعي “. لم أستطع أن أقول أين كنت سأذهب بعد ذلك لأن الأمر كان لا يزال سراً. في تلك المرحلة، لم نكن نعرف حقًا كيف سنقوم بإنشائها [محطة الراديو] أو ما كنا سنفعله”.

بدأت إذاعة كابيتال أف أم التي سوف تكون قصيرة العمر تبث بعد فترة وجيزة من جهاز إرسال على سطح فندق في هراري. وفي غضون أسبوع ، أصدر موغابي ، الرئيس آنذاك ، مرسومًا بإغلاق المحطة ، وقام الجنود بمداهمة استوديو كابيتال إف أم ، مما أدى إلى تدمير معداته.

في عام ٢٠٠١ ، انتقلت غودوين إلى لندن ، حيث أسس مؤسسو كابيتال أف أم محطة يطلق عليها راديو أس.دبليو أفريقيا لإذاعة الأخبار والمعلومات إلى زيمبابوي عبر الموجة القصيرة. أصدرت حكومة زيمبابوي قرار باعتبارها هي وزملاؤها “أعداء للدولة”. وأصبحت رحلات الزيارة إلى البلاد ، حيث ما زال أهلها المسنون يعيشون فيها ، مسألة محفوفة بالخطر.

أمضت غودوين عدة سنوات مع إذاعة أس.دبليو أفريقيا قبل أن تصبح صحافية مستقلة تتعاون مع عدد من وسائل الإعلام البريطانية. تشغل حاليا منصب محررة الكتب لدى مونوكل ٢٤، وهي محطة راديو على الإنترنت تابعة لمجلة مونوكل. وتستضيف البرنامج الأدبي “لقاء مع الكتاّب” وكثيراً ما تظهر في برامج الشؤون الراهنة في مونوكل ٢٤.

وتحدثت غودوين مع تيودورا أغاريسي من غلوبال جورناليست، عن منفاها من زيمبابوي وعن مشاعرها حيال إطاحة الجيش الزيمبابوي لموغابي العام الماضي. اليكم النص المحرّر للمقابلة:

غلوبال جورناليست: ما مدى صعوبة التكيف مع الحياة في المملكة المتحدة؟

 

غودوين: لقد كان التكيف مثيرا للاهتمام حقًا. أبدو مثل غالبية البريطانيين ، فأنا بيضاء وليس لدي لهجة قوية بشكل خاص، لذلك ينظر الناس إليّ ويظنون أنني بريطانية.

لكنني عندما وصلت إلى هنا لأول مرة ، لم أكن أفهم كيفية عمل شبكة قطار الأنفاق، والتلميحات الثقافية والتاريخية التي نشأ عليها الناس على شاشات التلفزيون ، ولا حتى الفجوة الطبقية الهائلة التي تجدها هنا.

أعتقد ، خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، إنني أدرك تمامًا حقيقة أنني لست بريطانية، لكنني لندنية. إن التواجد في لندن يعني أننا جزء من المدينة ، لكن هذا لا يعني أننا بريطانيون ، وبالتأكيد لا يعني أننا جزء من الناس الذين اختاروا أن ينسحبوا إلى الداخل ويرفضوا بقية العالم كما فعلوا عندما صوتوا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

غلوبال جورناليست:كيف تقيمين حرية الصحافة في زيمبابوي الآن؟

غودوين: بعض كبار السن الذين كانوا يكتبون مقالات شجاعة جدًا ، فهم لا يزالون على مساراهم. نحن بحاجة إلى أن نحيي هؤلاء الذين فعلوا ذلك في الأوقات العصيبة التي كانت تتعرض فيها مكاتب الصحف للتفجير ، عندما كان الصحفيون يختفون ويتعرضون للضرب.

أعتقد أن الأمر أسهل الآن اذ يشعر الناس بجرأة أكبر للتعبير عن آرائهم والتحدث عن ما يجري. سأكون مهتمًة جدًا في الفترة التي سبقت انتخابات [يوليو ٢٠١٨] برؤية كم يسمح لهم في الواقع بالتحدث بحرية ، ولكنني أعتقد أن هناك بعض الصحفيين والمراسلين المذهلين الذين يقومون بعمل ممتاز على الرغم من الكلفة التي يتحملونها في سبيل ذلك.

فيما يتعلق بكيفية تغطية الإعلام الأجنبي لزمبابوي ، فإن الناس لديهم خيار حقيقي. الإنترنت موجود ، والصحف المستقلة تنتشر ، ومن ثم توجد المحطات الدولية مثل قناة الجزيرة ، ومحطة بي.بي.سي ومحطات جنوب أفريقيا.

غلوبال جورناليست: نائب الرئيس موغابي السابق ايمرسون منانجاغوا هو الآن رئيس البلاد. كان قد خدم وزيراً لأمن الدولة في الثمانينيات ، عندما قتلت قوات الأمن ما يصل إلى ٢٠،٠٠٠ مدني. هل تعتقدين أن العودة الآن ستكون آمنة؟

غودوين: لقد زرت البلاد مرتين منذ أن غادرتها، في المرتين باستعمال جواز سفر مختلف لم يعد بإمكاني الوصول إليه. نظرًا لأنني كنت في التلفزيون ، لا يهم ما هي الأسماء الموجودة في جواز سفرك. يعرفك الناس من التلفزيون.

أنت تعتمدين بشكل أساسي على حسن نية ضابط الهجرة ، وعليك فقط أن تأملين ألا يكون شخصًا ما على علم بما كنت تعملين من قبل أو إذا كان على علم به ، فهذا أمر لا مشكلة معه لديه.

كما كتب أخي في إحدى مذكراته ، وصل يوما الى المطار و سأله ضابط الهجرة: “هل تربطك علاقة قرابة مع جورجينا؟”

أعتقد أنه حاول عدم الرد ، لكن الضابط قال بهدوء: “أرجوك أخبرها أننا نستمع إليها كل يوم”.

السؤال الآن ، في ظل التغيير في الحكومة ، هو هل سأكون موضع ترحيب؟ ما زلت أتحدث بصراحة عما أفكر به. ليس لدي أي عداوة شخصية تجاه [الرئيس] ايمرسون منانجاغوا ، لكنني أعتقد أن ما جرى في عهده بالوزارة كان إجرامياً. كانت إبادة جماعية.

لست متأكدًة من أنه سيرحب بي في البلد الذي يتحكم فيه هذا الرجل الآن. لكن أشعر بالكثير من التفاؤل في مستقبل البلاد. نحن الآن في وقت أصبح فيه للزيمبابويين خيارًا حقيقيًا وآمل أن ما يفعلونه هو ليس شيء يتم إملائه من قبل التاريخ وأن لا يصوتوا فقط لأنهم كانوا دائمًا مؤيدين لحزب الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي/الجبهة الوطنية (الحاكم).

الجيل القادم لديه شيء يقدمه ويمكن أن يأخذنا في اتجاه مختلف. لقد عانى الكثير من الزيمبابويين في ظل النظام ، وأخيرا ، يمكن للجميع أن يستمتعوا بثمار جهود الأشخاص الذين كافحوا بجد ، وليس فقط الصحفيين ، وليس فقط زملائي ، بل كل الناس الذين قاتلوا ضد الفساد العميق واللامبالي بالناس والأشخاص المسؤولين عنه.

https://www.indexoncensorship.org/2018/06/project-exile-zimbabwean-broadcaster-grapples-with-post-mugabe-era/

Comments are closed.

Index logo white

Join us to protect and promote freedom of speech in the UK and across the world.
Since 1972, Index on Censorship has been leading the campaign for free expression.
Our award-winning magazine originally provided the platform for the untold stories of dissidents and resistance from behind the Iron Curtain and is now a home for some of the greatest campaigning writers of our age.
Journalistic freedom, artistic expression, the right to protest, the right to speak your mind, wherever you live.  These are the founding principles of Index on Censorship.
So join us, by subscribing to our newsletter or making a donation, to use your voice to ensure that everyone else can be heard too.
Go to the Index on Censorship home page