MAGAZINE
المستقبل ينتمي للروبوتات
08 Jan 2020
BY MARK FRARY

Justin Morgan/Flickr

لقد شاع مؤخرّا استخدام أجهزة الكمبيوتر لتوليد تقارير إخبارية محلية. يسأل مارك فراري ما إذا كان المزيد من الأتمتة هو الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة في هذه الصناعة

إذا قرأتَ إحدى الصحف هذا الأسبوع، فإنه يحتمل أن بعض التقارير الإخبارية التي شاهدَتها لم يقم بكتابتها صحفي بشري بل تمت كتابتها من قبل آلة. إذ يستخدم الناشرون بشكل متزايد “صحافيين آليين” لتوليد تقارير بسيطة كان يكتبها صغار الصحافيين، والتي يمكن الآن كتابتها عن طريق إدخال البيانات في قالب قصة قياسي. الحجة هي إنه إذا كان بالإمكان إراحة الصحفيين من كتابة التقارير الروتينية، فانه يمكنهم قضاء وقتهم بشكل أكثر إفادة، ومحاسبة أصحاب النفوذ والسلطة بشكل أكبر. لكن المتشائمون يقولون بأن الوسائل الاعلامية، التي يتم ادارتها بشكل متزايد من قبل المحاسبين عوضا عن المبدعين، يحاولون ببساطة خفض التكاليف.

يقول رئيس تحرير بلومبرج نيوز جون مكلثويت إن ربع المحتوى الذي أنتجته شركة الأخبار العملاقة لديه فيها قدر من الأتمتة. وهو يستخدم نظامًا يدعىئ Cyborg “سايبورغ”، الذي يقوم بتحليل أرقام أرباح أي شركة في اللحظة التي تظهر فيها، لإنتاج ليس فقط عناوين الأخبار العاجلة، بل أيضا، وفي بضع ثوانٍ، تقرير صغير يحتوي على الكثير من الأرقام والسياق المصاحب لها. وهو ليس الوحيد الذي يستخدم مراسلين آليين. قامت واشنطن بوست بتطوير روبوت يسمى Heliograf  “هيليوغراف”، الذي يولد تلقائيًا تقاريراً من نتائج المباريات الرياضية أيضاً.

تقول ميريديث بروسارد ، أستاذة مساعدة في معهد آرثر كارتر للصحافة بجامعة نيويورك، إنه في حين قد تكون تقارير الأرباح ملائمة للأتمتة، فإن أنواع الأخبار الأخرى ليست كذلك. لكن في الحقيقة، فإن إمكانات الذكاء الصناعي في كتابة أكثر من مجرد قصص إخبارية نموذجية بسيطة هي بالفعل معنا اليوم. قامت مبادرة يمولها البليونير إيلون ماسك باسم OpenAI “الذكاء الصناعي المفتوح” بتطوير محرك توليد نصوص يعمل من خلال الذكاء الصناعي باسمGPT-2 . تم تدريب المحرك من خلال تغذيته بالملايين من صفحات النص من الويب، وهو قادر على التنبّؤ بالكلمة التالية في أي جزء من النص ويمكنه كتابة الأخبار المزيّفة تزييفاً عميقاً “ديب فايك”. لا يمكن تمييز التقارير هذه، بالعين المجردة، عن تلك التي يكتبها صحفيون حقيقيون. وتقول الشركة إنها تشعر بقلق بالغ إزاء احتمال إساءة استخدام هذه التكنولوجيا لدرجة أنها قرّرت أن تمتنع عن نشر نتائج أبحاثها قبل فهم آثارها بشكل أكمل.

تعمل بروسارد، عالمة الكمبيوتر التي تحوّلت إلى صحافة البيانات، في مفترق الطرق بين الذكاء الاصطناعي والعمل الصحفي.  قام فريقها بتطوير أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تسمّى “بايليويك” Bailiwick، والتي ساعدت في توليد صور بيانية بناء على احصائيات عن تمويل الحملات الانتخابية الأمريكية عام ٢٠١٦. تقول بروسارد إن تحضير التحقيق الاستقصائي ذات الجودة العالية قد يستغرق سنوات ويتطلب الكثير من تحليل المستندات، بكلفة قد تصل الى الملايين من الدولارات وتضيف: “مشاريعي غير مكلفة بالمقارنة. وهذا شيء مهم لتحقيق الابتكار “.

لكن بروسارد لا تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي سيحل محل الصحفيين. تقول: “هناك فكرة أن التكنولوجيا هي دائمًا الحل الأفضل – أسمي ذلك الشوفينية التكنولوجية …هناك فكرة تقول بأنه يمكننا استخدام عدد أقل من المراسلين ويمكنهم معرفة كل شيء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. لقد ثبت أن ذلك غير صحيح “.

يرى الكثيرون أن دور الذكاء الاصطناعي هو كأداة لمساعدة الصحفيين بدلاً من استبدالهم. بالنسبة لأولئك الذين يعملون في الصحافة المحلية، حيث يتناقص عدد الصحف بمعدل غير مسبوق، فقد يمثل ذلك طريقة لتجنب الانقراض. يقول توبي أبيل، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة كرزانا، وهي شركة تختص بتزويد ناشري الأخبار المحليين بأدوات الذكاء الاصطناعي: “ان نموذج الإعلانات أًصبح عديم الفائدة بالنسبة للصحافة المحلية بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي. نحن نرى فرصة لنماذج تمويل جديدة مع التركيز أكثر على قيمة وثقة القارئ. بدلا من أن يدفع المعلن، يدفع القارئ”. ويضيف: “دور الذكاء الاصطناعي هو أن يأخذ المهمّات المكرّرة في الصحافة ومحاولة استبدالها من خلال الحلول الرخيصة والسريعة التي تخفف عن كاهل الصحفيين”.

كرزانا – والاسم هو مستوحى من كلمة باللغة السنسكريتية تشير على فعل العثور على اللؤلؤ أو جس النبض البشري – هي أداة “تحاول السماح للناس بوضع إصبعهم على ما يجري والعثور على المعلومات”. فهي تجمع عشرات الآلاف من خلاصات المحتوى في الوقت الفعلي – من وسائل التواصل الاجتماعي، ومدونات الشرطة، ومحاضر الحكومة المحلية – وتجمعها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ومعظمها ملك الشركة التي طوّرتها. يقول أبيل: “يخبرنا الصحفيون أنهم يريدون أن يعرفوا متى يتحدث شخص ما عن نوع معين من الجرائم في برمنغهام، على سبيل المثال”. لكنه يرفض المبادرات التي تهدف إلى استبدال الصحفيين البشر بمراسلين آليين، قائلاً: “كانت النتيجة رديئة وسطحية وتركّز على اجتذاب النقرات عندما تم تجريب هذه المقاربة. وليست الصحف الكبيرة وحدها التي تستخدم كرزانا. مثلا، يقوم موقع “ذا ويست بريدجفورد واير” The West Bridgford Wire  أيضا باستخدام الأداة، وهو موقع إخباري يركّز على الأخبار المحليّة يقع مقره في نوتنغهام ويتلقى ما يصل إلى مليون زيارة كل شهر. يقول أبيل: “لقد تضاعف عدد القراء أربعة أضعاف في الأشهر الـ ١٢ الماضية من خلال التمكن من العثور على مصادر صحافية للتقارير مع شخص واحد فقط يقوم بالصحافة الاستقصائية العميقة. يبدو أن هذا هو المستقبل.

يستخدم العديد من الناشرين أدوات تجميع المحتوى مثل Tweetdeck ، لكن محرر موقع “ذا واير”، بات غامبل، يقول أن كرزانا هي أداة أذكى. يشرح قائلاً: “لديها طريقة سحرية لتنظيف الأشياء. معظم الأشياء التي تظهر في الأداة هي مفيدة. “يستخدم غامبل كرزانا على أساس يومي ويقول إن الفائدة الرئيسية هي أن التقارير تظهر عند نشرها، وليس فقط عند تغريدها، مما يسمح له أن يسبق الآخرين. ويقول إن الموقع يتعاقد باستمرار مع معلنين جدد يعجبهم المحتوى الجديد والملائم الذي ينشره.

يأتي بعض التمويل لزيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الصحافة المحلية والإقليمية من شركتين من الشركات التي كانت السبب في إخراج ناشري الأخبار المحليين من العمل في المقام الأول، على الرغم من استفادتها من محتوى هؤلاء الناشرين، أي فيسبوك وغوغل. في يناير ٢٠١٧، تم إطلاق مشروع فيسبوك للصحافة “لإقامة علاقات أقوى بين فيسبوك وصناعة الأخبار”. كانت أهدافها تتضمّن تطوير منتجات إخبارية تعاونية وتوفير التدريب والأدوات لكل من الصحفيين والأفراد. ومنذ ذلك الحين قام فيسبوك بتنظيم العديد من المؤتمرات حول الأدوات الإلكترونية “هاكاثون” (حيث يجتمع المطورون لإنشاء البرمجيات) بحضور المنظمات الإخبارية، والتي يقوم بعضها بتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. تم إطلاق مبادرة أخبارغوغلGoogle News Initiative   في العام التالي والتي تهدف إلى “تمكين المؤسسات الإخبارية من خلال الابتكار التكنولوجي”. يقول أبيل، من كرزانا: “أعتقد أن هناك خطراً في أن يتم استخدام (التمويل) كأداة لضمان أن تستمر الصحافة المحلية في عدم جني الأموال. يجب استخدامه عوضا عن ذلك كخطوة انطلاق. ان ضخ رأس المال طريقة رائعة لحل مشكلة عدم القدرة على الانطلاق في العمل للوصول الى الصحافة المحلية المستدامة”.

“أحد المشاريع التي تلقت تمويلًا من غوغل هو أداة ذكاء اصطناعي تُسمّى “إنجكت” Inject ، والتي بناها فريق بقيادة نايل مايدن، أستاذ الإبداع الرقمي في كلية كاس للأعمال في لندن. هذه الأداة هي مثل محرك البحث، وتقوم بإنشاء فهرس من مئات المصادر كل يوم، وهذا يحتوي الآن على أكثر من ١٠ ملايين تقرير اخباري.

يقول مايدن: “لقد كتبنا عددًا من الخوارزميات – يمكنك تسميتها بحثاً إبداعياً. يمنحك غوغل ما تريده بالضبط. إذا وضعت شيئاً ما في أداتنا، فستأخذ ما تكتبه وتبحث عن شيء مماثل له ولكنه مختلف”. تركز أداة إنجكت على إيجاد زاوية تغطية للصحفيين، سواء كانت ذلك البيانات أو الزاوية البشرية أو التقارير الطويلة أو شيء غريب أو فكاهي. لإنشاء الخوارزميات التي تحرّك إنجكت، عمل فريق مايدن مع الصحفيين والسياسيين المحليين ذوي الخبرة لتقييم التقارير الإخبارية بسحب معايير مختلفة واستخدام البيانات لمعرفة ما الذي يجعل التقرير “جيداً”. “نحن لا نجعل الصحفيين أكثر إبداعًا؛ نحن نحاول جعلهم مبدعين بشكل أسرع “.

ويقول فنسنت بيريجني، الرئيس التنفيذي للرابطة العالمية لصحف الأخبار وناشري الأخبار، بأن الذكاء الاصطناعي قد يوفر شريان حياة للبعض، وطريقة جديدة في العمل للبعض الآخر. يقول: “في إفريقيا، هناك اهتمام قوي بالذكاء الاصطناعي بسبب الموارد المحدودة لديهم. إن الذكاء الاصطناعي فرصة للتحسين والنمو”. وهو يعتقد أن التحدي الأكبر الذي يواجه تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع ليس التكنولوجيا، بل “إنه يتعلق بتغيير مسار العمل وثقافة مؤسستك. عنق الزجاجة هو الإدارة”.

مارك فراري هو صحفي ومؤلف. قام مؤخرًا بنشر De / Cipher، وهو دليل عملي وتاريخي عن التشفير، وهو يعمل على سرد قصة ظهور شركة التكنولوجيا Psion

Mark Frary
Latest posts by Mark Frary (see all)

Comments are closed.

Index logo white

Join us to protect and promote freedom of speech in the UK and across the world.
Since 1972, Index on Censorship has been leading the campaign for free expression.
Our award-winning magazine originally provided the platform for the untold stories of dissidents and resistance from behind the Iron Curtain and is now a home for some of the greatest campaigning writers of our age.
Journalistic freedom, artistic expression, the right to protest, the right to speak your mind, wherever you live.  These are the founding principles of Index on Censorship.
So join us, by subscribing to our newsletter or making a donation, to use your voice to ensure that everyone else can be heard too.
Go to the Index on Censorship home page