NEWS

الأخبار الزائفة: لا شيء جديد تحت الشمس
في وقت يستفيق فيه الأمريكيون على ظاهرة "الأخبار المزيّفة"، يقول أندريه أليكساندراو بأن البيلاروسيين لديهم باع طويل في التعامل مع هذه التكتيكات التي خبروها لسنوات
19 Dec 17

Las fuerzas especiales rodean a manifestantes en Minsk (Bielorrusia) tras las elecciones fraudulentas de 2010 (photo: Isabel Sommerfeld)

[vc_row][vc_column][vc_custom_heading text=”في وقت يستفيق فيه الأمريكيون على ظاهرة “الأخبار المزيّفة“، يقول أندريه أليكساندراو بأن البيلاروسيين لديهم باع طويل في التعامل مع هذه التكتيكات التي خبروها لسنوات”][vc_row_inner][vc_column_inner][vc_column_text]

Protests against the 2008 falsified parliamentary elections, Minsk, Belarus, Isabel Sommerfeld/Flickr

عناصر من الشرطة المسلّحة يحاصرون المتظاهرين في مينسك، عاصمة روسيا البيضاء (بيلاروس) عقب اعلان نتائج انتخابات عام ٢٠١٠ التي تم التشكيك في نزاهتها, Isabel Sommerfeld/Flickr

[/vc_column_text][/vc_column_inner][/vc_row_inner][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column][vc_column_text]

ان فبركة وتزييف الأخبار في روسيا البيضاء (بيلاروسيا) ليس بظاهرة طارئة ظهرت فقط مؤخّرا. في نيسان / أبريل الماضي، قامت قنوات التلفزيون والصحف الحكومية بعرض صور مخيفة لمتظاهرين يحملون زجاجات المولوتوف الحارقة وغيرها من الأسلحة. وزعمت التقارير ان هؤلاء المتظاهرين هم أعضاء في “الفيلق الأبيض” وبأنهم يسعون لإشعال انتفاضة في مينسك على غرار الاحتجاجات المسّماة بـ “يورو ميدان” والتي انتشرت في أوكرانيا في عامي 2013 و 2014، مساهمة بشكل كبير في تفجير أزمة شبه جزيرة القرم فيما بعد.

ما يلفت النظر هنا هو أن المنتجين والمراسلين الذين أعدّوا هذه التقارير المصوّرة ظلّوا مجهولي الهوية. فلم تذكر أية عناوين أو أسماء فيها على الإطلاق. ولا يوجد هناك أي دليل على أن الفيلق الأبيض المزعوم، وان كان لديه سابقا وجود فعليا على أرض الواقع ، كان قد عاد الى العمل على أي مستوى في السنوات القليلة الماضية. ومن المثير للاهتمام أيضا أن الشرطة وقوات الأمن لم تجب على أي استفسارات من قبل الصحفيين أو من الجمهور حول هذه القضية.

اتضح فيما بعد أن القصة كان قد تم اختلاقها بأكملها، ثم تقديمها وبثّها على أنها قصة إخبارية حقيقية عن واقع مفترض، لنشر الخوف والذعر داخل المجتمع. وكانت الرسالة وراءها هي: لا تخرج الى الشارع ولا تشارك في التظاهرات، فأولئك الذين يفعلون ذلك يقوّضون السلام والاستقرار!

هذا تكتيك معتاد ولقد اتّبع في بيلاروسيا لسنوات عديدة مضت، حيث يتم إخفاء الأخبار الحقيقية لمصلحة الأخبار الزائفة المزدهرة في هذه البلاد. ويتم استخدام هذا التكتيك كثيرا في الوقت الراهن، حيث شهد عام 2017  احد أكبر الاحتجاجات في البلاد منذ سنوات عديدة، مما قوبل بردّ فعل عنيف من قبل الحكومة.

في ظل الحكم السوفيتي، كانت بيلاروس بلدا مزدهرا. ولكن عندما انهار الاتحاد السوفياتي، مرّت البلاد بفترة تدهور اقتصادي طويل. صعد الكسندر لوكاشينكو إلى السلطة في خضم هذا الاضطراب الاقتصادي والسياسي، ولا يزال اليوم في الحكم على الرغم من مرور 23 على توّليه الحكم. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى سيطرته على وسائل الإعلام، حيث استمرت الهجمات ضد الصحافة الحرة، والمدوّنين، والكتاب والصحفيين المستقلين جنبا إلى جنب مع أنشطة آلة الدعاية الرسمية الضخمة.

تتبّع برامج الأخبار على القنوات التلفزيونية المملوكة للدولة، التي تحتكر الأثير حيث لا توجد قنوات محلية خاصة، تتبّع نمطا بسيطا ولكن مقنعا، فتبثّ بدءا أخبارا عن الرئيس: ها هو يأتي ليحيّي سفير أجنبي ويلقي كلمة عن الدور الخاص الذي تقوم به بيلاروسيا في الاستقرار والسلام في العالم؛ أو ها هو يجتمع مع وزير الداخلية ليدلي ببيان حول أهمية الحفاظ على الاستقرار والسلام داخل المجتمع، أو يصرخ في مجلس الوزراء بأن عليهم أن يفعلوا كل ما يلزم لمتابعة أفكاره “الحكيمة”  لخدمة مصالح الشعب (ناهيك عن السلام والاستقرار)،أو هو يقوم بزيارة مصنع في مدينة صغيرة ليتحدث إلى العمال وكأنّه والدهم الحنون ويقول لهم انه سوف يوفر لهم كل سبل الدعم والاهتمام.

بعد أن تبث القنوات الرسمية زهاء نصف ساعة من هذا النوع من الأخبار الرئاسية، تقوم بعدها بعرض مشاهد سريعة من بقية العالم: قذائف تسقط على أوكرانيا؛ قنابل تدمر مستشفى في سوريا، تصريحات غريبة من رئيس دولة تقع بعيدا عبر المحيطات. إرهابي يفجر نفسه في مدينة أخرى في أوروبا؛ لاجئون يتدفقون، وفيضانات، وركود اقتصادي، وحكومات تنهار. ثم يتبع هذه الأخبار المريعة تقرير حول أطفال سعيدين في رياض الأطفال البيلاروسية ثم بعض المشاهد الأخرى لبلد مسالم يقوده زعيم حكيم يبقى الملاذ الأخير لرفاه وخير البلاد التي تصوّر على أنّها واحة من الاستقرار في عالم عنيف جدا.

ولكن هناك أنواع أخرى من البرامج يتم بثها على تلفزيون الدولة عندما تشعر السلطات أن صورة “السلام والاستقرار” التي تبثها القنوات الحكومية تتناقض مع الواقع الآخر، أي ذلك الذي يراه الناس في الشوارع وفي أماكن عملهم، وفي محلات البقالة، وفي وسائل النقل العام، وفي المستشفيات والمدارس، وهو واقع يشذ عن العالم الوهمي التي تحيكه الدعاية الحكومية.

في بداية عام 2017، نزل الآلاف في جميع أنحاء بيلاروس إلى الشوارع للاحتجاج. شرارة تلك الاحتجاجات كان المرسوم الرئاسي الجديد رقم 3 الذي فرض غرامات على الأشخاص الذين لا يتمكنون من اثبات وجود أي عمل أو دخل لديهم. وقد أطلق عليه اسم “مرسوم الطفيلي الاجتماعي”. هناك مصطلح سوفيتي قديم،” تونيجادسي”، وهو يعني حرفيا الطفيليات، و “التطفل” كان يعتبر جريمة في العصر السوفياتي، حيث كان من المتوقع أن يعمل الجميع لبناء “المجتمع الشيوعي المثالي”. لكن “الاختراع” البيلاروسي ذهب خطوة أبعد في هذا المجال

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”1/4″][/vc_column][vc_column width=”3/4″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column][vc_column_text]

مجترحا المعادلة التالية: عوضا عن دفع تعويضات للعاطلين عن العمل، قرّرت الحكومة بأن…تغرّمهم!

هذا المرسوم كان الشرارة. لكن السبب الحقيقي للاحتجاجات يكمن في الأزمة الاقتصادية العميقة التي لا زالت تجتاح البلاد، ممّا أظهر حقيقة ما يسمّى بـ”الاستقرار” البيلاروسي على أنه ليس أكثر من غيبوبة طويلة. فقد ورثت بيلاروسيا نموذجها الاقتصادي المرتكز على الصناعة من العصر السوفيتي، لكنه لم يجر إصلاحه قط. قد تعني هذه الإصلاحات، مثلا، التحول إلى القطاع الخاص، وتغيير القوانين لإعطاء ضمانات للاستثمارات الرأسمالية، وضمان استقلال السلطة القضائية، واجراء انتخابات برلمانية حقيقية، بدلا من أن يتم تعيين أعضاء البرلمان من قبل الرئيس كما يجري حاليا. كل هذه الخطوات، لو اتخذت، كانت ستقوض جوهر النظام الاستبدادي.

وهكذا، مضى اقتصاد البلد دون ادخال أي تغيير يذكر اليه. على مدى عقدين تقريبا، قامت روسيا بدعم دعم اقتصاد بيلاروسيا من خلال النفط والغاز والقروض الميّسرة، التي كان الكرملين قادرا على تحمّل كلفتها بفضل ارتفاع أسعار النفط وحاجة موسكو إلى حليف قريب منها. ولكن اليوم فقد بردت هذه العلاقة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن بيلاروسيا كانت قد عارضت ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بعد أزمة أوكرانيا.

أصبحت الصعوبات الاقتصادية من جرّاء هذا الوضع محسوس بها في عرض البلاد، خاصة لدى سكّان المدن الصغيرة. ثم جاءت ضريبة “الطفيلي الاجتماعي”، فكانت بمثابة الشرارة التي أطلقت الاحتجاجات. نزل المتظاهرون بالآلاف إلى الشوارع للمرة الأولى منذ عام 2011، وفي بعض المدن الصغيرة، للمرة الأولى منذ عقد التسعينيات.

أتى رد فعل السلطات قاسيا. احتجزت الشرطة مئات الأشخاص على الرغم من سلمية احتجاجاتهم. وخلال أحداث مينسك في آذار / مارس 2017، استخدمت شرطة مكافحة الشغب القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، فاعتقلت حوالي ألف شخص. حتى أن العديد منهم كانوا من المارة العاديين ولم يكونوا جزءا من المظاهرات. وكان بعضهم أيضا صحفيين يحملون بطاقات تعريف صحفية صالحة.

من هؤلاء، ألقي القبض على أليكساندر بارازينكا، وهو مصور يعمل لقناة بيلسات الفضائية، خلال الاحتجاجات التي وقعت في 25 آذار/مارس 2017 في مينسك. يوجد فيديو له يصرخ “أنا صحفي!” بوجه بلطجيين يلبسون زيا رسمّيا، ثم يمسكونه ويجرونه إلى سيارة الشرطة. في وقت لاحق خلال محاكمته ادّعى ضبّاط شرطة مكافحة الشغب بأن بارازينكا كان قد تفوّه بعبارات بذيئة في مكان عام. ولم يولي القاضي أي اهتمام للتناقضات الصريحة في رواياتهم للأحداث وحكم على بارازينكا ب 15 يوما من الاعتقال الإداري، أمضاهم المصوّر مضربا عن الطعام في مكان احتجازه.

هناك العديد من الأمثلة المماثلة لقضية بارازينكا خلال ربيع 2017. ولكن هذه القصص لا تظهر أبدا على التلفزيون الحكومي.

لا تخلو بيلاروسيا تماما من وسائل الإعلام المستقلة. لا تزال هناك صحف غير حكومية ومنشورات إلكترونية تبيّن حقيقة ما يجري. كما ينشط المدوّنون والناشطون على شبكات التواصل الاجتماعية. في الواقع، عندما قامت وسائل الإعلام الحكومية ببثّ ذلك المشهد المزيّف للمحتجين المزعومين وهم يحملون الزجاجات الحارقة، ظهر على الانترنت فيديو آخر يبيّن أنه لم تكن هناك أي قوات للشرطة أو أي مجرمين مزعومين في مكان التصوير، ولكن فقط شاحنة ومجموعة صغيرة من مصوري تلفزيون الدولة.

قصّة الصحافي بارازينكا وغيره من المتظاهرين المحتجزين لا زالت تجد من يرويها، ولكن، للأسف، فإن صوت التلفزيون الحكومي المصحوب بالهذيان والعدائية لا يزال أعلى.

“لقد تم تبخيس قيمة كلمة وسائل الإعلام. إن السلطة لم تعد تكترث بما نعرفه عنها وآرائنا فيها”، كتب فيكتار مارتينوفيتش، الكاتب البيلاروسي المشهور، في بيلاروس جورنال. “لا يحتاجون إلى جمهور بعد الآن. هم لوحدهم. انهم يعتقدون انهم أقوياء بما فيه الكفاية وبأنهم خالدون. ونحن نفتقر إلى الكلمات لبرهنة خطأهم لهم”.

شخصيا، أعتقد بأننا سوف نجد هذه الكلمات عاجلا أم آجلا.

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column][vc_column_text]

أندريه أليكساندراو هو صحفي مقيم في مينسك، بيلاروسيا. وهو محرر “بيلاروس جورنال”

*ظهر هذا المقال أولا في مجلّة “اندكس أون سنسورشيب” بتاريخ ١٩ يونيو/حزيران ٢٠١٧

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row][vc_row content_placement=”top”][vc_column width=”1/3″][vc_custom_heading text=”100 years on” font_container=”tag:p|font_size:24|text_align:left” link=”url:https%3A%2F%2Fwww.indexoncensorship.org%2F2017%2F12%2Fwhat-price-protest%2F|||”][vc_column_text]Through a range of in-depth reporting, interviews and illustrations, the summer 2017 issue of Index on Censorship magazine explores how the consequences of the 1917 Russian Revolution still affect freedoms today, in Russia and around the world.

With: Andrei ArkhangelskyBG MuhnNina Khrushcheva[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″][vc_single_image image=”91220″ img_size=”medium” alignment=”center” onclick=”custom_link” link=”https://www.indexoncensorship.org/2017/12/what-price-protest/”][/vc_column][vc_column width=”1/3″ css=”.vc_custom_1481888488328{padding-bottom: 50px !important;}”][vc_custom_heading text=”Subscribe” font_container=”tag:p|font_size:24|text_align:left” link=”url:https%3A%2F%2Fwww.indexoncensorship.org%2Fsubscribe%2F|||”][vc_column_text]In print, online. In your mailbox, on your iPad.

Subscription options from £18 or just £1.49 in the App Store for a digital issue.

Every subscriber helps support Index on Censorship’s projects around the world.

SUBSCRIBE NOW[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

By Andrei Aliaksandrau

Andrei Aliaksandrau is a coordinator of the Civic Solidarity Platform, a coalition of 60 human rights groups from across the OSCE region

READ MORE

CAMPAIGNS

SUBSCRIBE